مؤسسة آل البيت ( ع )
388
مجلة تراثنا
وقال الحريري ( ت 516 ه ) : الفعل ( ما يدخل عليه ( قد ) و ( السين ) ، أو تلحقه تاء الفاعل ، أو كان أمرا ) ( 10 ) . ويلاحظ على هذين التعريفين أنه كان يمكن الاستغناء عن عبارة ( أو كان أمرا ) فيهما ، بذكر بعض من علامات فعل الأمر . وعرفه عبد القاهر الجرجاني ( ت 471 ه ) بقوله : ( الفعل ما دخله قد وسوف والسين . . . وتاء الضمير وألفه وواوه . . وتاء التأنيث الساكنة . . . وحرف الجزم ) ( 11 ) ، وتابعه عليه المطرزي ( ت 610 ه ) ( 12 ) . ويؤخذ عليه عدم شموله لفعل الأمر . وسجل ابن فارس عددا من تعريفات الفعل بالعلامة دون أن يعزوها لقائليها ، وأورد إشكالات عليها ، فقال : ( وقال قوم : الفعل ما امتنع من التثنية والجمع . وللرد على أصحاب هذه المقالة أن يقال : إن الحروف كلها ممتنعة من التثنية والجمع ، وليست أفعالا . وقال قوم : الفعل ما حسن فيه أمس وغدا ، وهذا على مذهب البصريين غير مستقيم ، لأنهم يقولون : أنا قائم غدا ، كما يقولون : أنا قائم أمس . وقال قوم : الفعل ما حسنت فيه التاء ، نحو : قمت وذهبت ، وهذا عندنا غلط ، لأنا قد نسميه فعلا قبل دخول التاء عليه ) ( 13 ) . أقول : اعتراضه الأخير ليس واردا ، لأن صاحب القول المذكور ، لم يشترط في ( الفعل ) دخول التاء عليه فعلا ، وإنما اشترط صلاحيته لدخولها عليه ، وهذه الصلاحية متحققة قبل دخول التاء عليه ، هذا مع الإشارة إلى أنه
--> ( 10 ) ملحة الإعراب ، القاسم بن علي الحريري ، ص 3 . ( 11 ) الجمل ، عبد القاهر الجرجاني ، تحقيق علي حيدر ، ص 5 . ( 12 ) المصباح في علم النحو ، المطرزي ، تحقيق الدكتور عبد الحميد السيد طلب ، ص 39 . ( 13 ) الصاحبي في فقه اللغة ، ابن فارس ، تحقيق مصطفى الشويمي ، ص 85 - 86 .